محمد بن جرير الطبري

70

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وسليمان إذ يحكمان في الحرث . . . الآية ، النفش بالليل ، والهمل بالنهار . وذكر لنا أن غنم القوم وقعت في زرع ليلا ، فرفع ذلك إلى داود ، فقضى بالغنم لأصحاب الزرع ، فقال سليمان : ليس كذلك ، ولكن له نسلها ورسلها وعوارضها وجزازها ، حتى إذا كان من العام المقبل كهيئته يوم أكل دفعت الغنم إلى ربها وقبض صاحب الزرع زرعه . فقال الله : ففهمناها سليمان . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة والزهري : إذ نفشت فيه غنم القوم قال : نفشت غنم في حرث قوم . قال الزهري : والنفش لا يكون إلا ليلا ، فقضى داود أن يأخذ الغنم ، ففهمها الله سليمان ، قال : فلما أخبر بقضاء داود ، قال : لا ، ولكن خذوا الغنم ، ولكم ما خرج من رسلها وأولادها وأصوافها إلى الحول . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : إذ نفشت فيه غنم القوم قال : في حرث قوم . قال معمر : قال الزهري : النفش لا يكون إلا بالليل ، والهمل بالنهار . قال قتادة : فقضي أن يأخذوا الغنم ، ففهمها الله سليمان ، ثم ذكر باقي الحديث نحو حديث عبد الأعلى . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم . . . الآيتين ، قال : انفلت غنم رجل على حرث رجل فأكلته ، فجاء إلى داود ، فقضى فيها بالغنم لصاحب الحرث بما أكلت وكأنه رأى أنه وجه ذلك . فمروا بسليمان ، فقال : ما قضى بينكم نبي الله ؟ فأخبروه ، فقال : ألا أقضي بينكما عسى أن ترضيا به ؟ فقالا : نعم . فقال : أما أنت يا صاحب الحرث ، فخذ غنم هذا الرجل فكن فيها كما كان صاحبها ، أصب من لبنها وعارضتها وكذا وكذا ما كان يصيب ، واحرث أنت يا صاحب الغنم حرث هذا الرجل ، حتى إذا كان حرثه مثله ليلة نفشت فيه غنمك فأعطه حرثه وخذ غنمك فذلك قول الله تبارك وتعالى : وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم . وقرأ حتى بلغ قوله : وكلا آتينا حكما وعلما . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، في قوله : إذ نفشت فيه غنم القوم قال : رعت .